زين و يسر الجزء الخامس

انت في الصفحة 4 من 7 صفحات

– ينفع!
قال بعد تنهيدة طويلة و ساق العربية، كانت حاضنة كتفيها و ساندة راسها على الشباك شكلها يصعَب على أي حد، لما وقفوا قُدام البيت القديم بتاعها نزلت يُسر بلهفة حزينة و وقفت قُدام الباب لمستُه بأناملها، خرّج مُفتاح و فتحُه، فـ دخلت و وقفت للحظات عينيها بتتأمل المكان بحنين و وجع، قعدت على كنبة و
مسحت علبها وهي بتقول بصوت مُتقطع مليان عياط مكتوم:
– كانت .. كانت بتُقعد هنا .. و تاخدني في حُضنها و تمسح على شعري!!

سندت راسها على إيد الكنبة و إيديها تحت راسها بتهمس بألم و عيون مُثبتة على الفراغ:
– أنا إتيتمت تاني!!

قفل الباب و أخد كُرسي و قعد قُصادها، رفع أناملُه بهدوء و فكِلها حجابها، معترضتش .. يمكن أصلًا مكانتش مُدركة، عينبها كانت شاردة و عقلها كمان، شال الطرحة من على شعرها و فردُه على ضهرها سند دقنه تحت دراعُه قُدام وشها بالظبط لدرجة إن أنفاسها بقت تدخل رئتيه، و مسح على شعرها برفق شديد مرة ورا مرة لحد ما غمّضت عينيها بإستكانة، و إنتظمت أنفاسها، و شِبه نامت! فضل كدا أكتر من نُص ساعة، طبع قُبلة على جبينها البارد، قام أخد غطاء م الأوضة جوا و نفّضُه كويس و فردُه على جسمها، نزِلها شوية على الكنبة عشان رقبتها متوجعهاش بيسحب خصرها لتحت بـ رفق، و فضل هو قاعد قُدامها ءاند راسه لـ ورا و غمّض عينيه بإرهاق، و ده لإنه مقدرش ينام كويس في العربية، أيوا بات ليلتُه إمبارح في عربيتُه لإنه مكانش يقدر ينام على سريرُه و هي مش فيه!

صحيت يُسر بتفرُك عينيها الوارمة من العياط، بصِت للغطاء المفرود على جسمها و إبتسمت، رفعت عينيها لقِتُه قُدامها نايم على الكُرسي بوضعية مش مُريحة أبدًا، ساند ضهرُه الورا و جسمه الطويل مش مكفي الكُرسي، قامت يُسر و بصتلُه للحظات مُيقنة بإن رغم قسوتُه اللي ظاهرة منُه، إلا إن واضح إن فيه جانب حنين في شخصيتُه، قامت فـ لاحظ إنها إتحركت، صحي و لكن إنكمشت ملامحُه بألم لما لقى رقبتُه واجعاه جدًا، بصتلُه و همست بصوتها الناعس:
– مـ .. مالك؟

– مافيش حاجه!
قال و هو بيحرك رقبتُه يمين و شمال مغمض عينيه مرجّع راسُه لـ ورا، فـ قالت بهدوء:
– طيب قوم نام على السرير جوا، نومة الكُرسي دي متنفعش!

قام فعلًا و قلع البالطو بتاعُه و دخل الأوضة و فرد جسمُه على السرير، إتنهدت يُسر و دخلت وراه بعد دقايق لقتُه نام!! إبتسمت و راحت نِحيتُه غطتُه بغطاء نضيف، و إتجرأت مادّة إيديها لـ شعرُه الناعم و مسحت عليها بأنامل بتترعش خوفًا من إنه يصحى، إنتفضت على صوت رنين الجرس، فـ إستغربت من وجود حد دلوقتي، و مين اصلًا هيبقى عارف إنها هنا، راحت حطت الطرحة على شعرها و فتحت الباب، إتفاجئت بإيد بتشدها على جنب فـ كانت لسه هتصرّخ لكن لاقتها ست لابسة عباية سودا عليها غبار و طرحة سودا من خامة رديئة جدًا، بصتلها يُسر بدهشة و قالت بخضّة من الموقف كلُه:
– إنتِ مين يا ست إنتِ!!

هتفت الأخيرة و علامات الحُزن على وجهها:
– أنا .. أنا أبقى أُم جوزك يا يُسر .. أنا ريّا!!

يُتبع.
ط

الفصل الثالث و العشرون
– أنا .. أنا أبقى أُم جوزك يا يُسر .. أنا ريّا!!
– أمُه!!!
هتفت مصدومة، لتقول الأخير بتربت على إيديها برفق:
– أيوا أنا يا بنتي، أنا عرفت اللي حصلك و جيت .. جيت أحذّرك!
بصت يُسر لملامح التعب اللي باينة عليها، لكن بعدت إيديها عن مرمى كفها و قالت بتوتر:
– تحذّريني من إيه مش فاهمة!!

– من إبني يا بنتي، إبني جبروت يا يُسر، إبني هان عليه أمه و بالتالي هتهوني عليه! إبني رماني في الشارع و سابني عايشة على الإرصفة رغم الشُقق و الڤلل اللي عندُه، حتى إنتِ يا بنتي قبل ما يحصل اللي حصل ده كُنت بلاقيكي على طول مضروبة و جسمك كلُه علامات، ياما كُنت أقولك سيبيه و عيشي في الشقة هنا لكن كُنتِ بتحبيه، أنا مش طالبة منك يا بنتي غير إنك تحرّصي، و تحُطي عينك في وسط راسك، و تخلي بالك من نفسك يا يُسر و أرجوكي متقوليلوش إنك شوفيني .. عشان .. هيمد إيدُه عليا تاني و أنا شبعت ضـ,ـرب منُه!!.. سلام يا بنتي!!

في كُل كلامها كانت يُسر عينيها مُتسعة بصدمة حقيقية بتحاول تستوعب الكلام اللي إتقالها في ظرف دقيقتين، لحد ما الست سابتها و مشيت، دخلت يُسر شقتها وقفلت الباب، دخلت على الأوضة اللي نايم فيها بتمشي بـ بُطء و عينيها في الأرض شاردة، لقتُه لسة نايم فـ قعد على الكنبة اللي كانت قُصاده، ضمت ركبتها لصدرها مش قادرة تستوعب إن البني آدم ده كان بيضـ,ـربها و كان بيضـ,ـرب أمُه!! حسِت بكسرة في قلبها لإن اليومين اللي قعدتهم معاه خلت قلبها يميل نِحيتُه، إتجمّعت معالم القرف كلها في عينيها و هي بتبصلُه بإشمئزاز، إتململ في نومتُه و فتح عينيه، قام قعد بيمسح على شعرُه بيرجعُه لـ ورا، رفع عينيه ليها و إستغرب قعدتها، فـ سألها بصوتُه النايم:
– قاعدة كدا ليه؟

مرّدتش عليها، كانت بس بتبصلُه بإشمئزاز، إدايق من سكوتها فـ قال بـ حدة خفيفة:
– بكلمك يا يُسر!!!

إرتعش جسدها من مُجرد إن صوته علي شوية، نفّث عن أنفاسُه المُتضايقة و مسك تليفونه مقرر هو كمان يتجاهلها، لحد ما سمع صوتها المُرتعش و هو بيقول:
– إطلع .. برا!!!

بصلها بإستغراب و ساب الفون على السرير و قال بدهشة:
– نعم؟!

– زي ما سمعت، لو سمحت تطلع برا .. و ياريت تبعتلي ورقة طلاقي!
هتفت و هي بتُقف قُصادُه بتحاول تمَثل القوة الواهنة، الكلمة نزلت عليه زي الصاعقة، قام من على السرير و هدر فيها بعُـ,ـنف:
– طـلاق!!!
مشي نِحيتها بخطوات سريعة خلِتها تتخض و تُقعد على الكنبة و تغطي راسها و وشها بإيديها بـ رُعب منُه، وقف مكانُه قُدامها مصدوم من ردة الفعل اللي عملتها، مش قادر يفسّر اللي عملتُه، سِمع همسها الخايف بكلمات صُغيرة مقدرش يفهمها، كل اللي شايفُه إن جسمها بيترعش رعشة خفيفة، و إيديها بتغطي شعرها و وشها، ميِّل علبها لدرجة إنُه قعد قُدامها على ركبتُه قدمُه بس اللي لامسة الأرض، مسك إيدها برفق و شالها من على وشها، فـ بصتلُه بخوف إتبدل بـ صدمة لما لقتُه قاعد عند رجلها،
صوتُه الهادي و هو بيقول بـ رفق:
– بتخبي وشك مني ليه؟

كل اللي دار في دماغها إزاي، إزاي ممكن العيون تكدب! إزاي الشخص يقدر يمَثِّل حتى في نبرة صوتُه، مقدرتش تنطق غير بهمس خفيف ظهر فيه حُزن:
– عشان متضـ,ـربنيش!!

– أضـ,ـربك!!
قالها بذهول و قام شدّها من دراعها عشان تُقف قُدامُه، حاوط وشها الأحمر رافعُه ليه و قال بـ بحنان:
– بس أنا عُمري ما مديت إيدي عليكي!

بصِتلُه بتردد، عينيه مبتكدبش، مينفعش العبون دي تبقى كدابة! ملقتش حل غير إنها تحطُه في إختبار و تشوف هيتصرف إزاي، جمّعت قوتها و قالت بحدة زائفة:
– إنت كداب!! إنت بني آدم مريض و كداب و دايمًا كُنت بتضـ,ـربني!!

ساب وشها و إتحولت ملامحُه من حنية لـ برود شديد، صـ,ـفعها برودُه، مقالش غير:
– خلّصتي؟

مرّدتش، ليه مضـ,ـربهاش!! اللي قالتُه مافيش راجل يستحملُه، مقدرتش تتكلم و أفكار دماغها مغطيّة على أي صوت تاني، إلا إنها سمعتُه بيقول بنفس النبرة الباردة:
– تاني مرة لو صوتك عِلي بالشكل دة تاني متضمنيش ردة فعلي يا يُسر!!

هتفت بضيق:
– هتعمل إيه!! هتضـ,ـربني؟

إبتسم ساخرًا و قال:
– لاء الضـ,ـرب ده مش عندي، أنا بعاقب باللي أوسـ . خ من الضـ,ـرب بكتير!

خافت منُه، رجعت خطوتين و همست:
– مش فاهمة قصدك إيه!

– خليها مُفاجأة!
قال بنفس الإستنكار في صوتُه، شدها من دراعها فـ إتخبطت في صدرُه شاهقة بـ خضة، ظهر التوتر على وشها لما سألها بصوت حاد:
– مين ملَى دماغك بـ فكرة إني بضـ,ـربك؟

إتصدمت من سؤاله، فـ إتوترت و قالت بخوف:
– مـ .. محدش!

– مش عايز كدب!
قالها و هو بيرفع دقنها ليه، بؤبؤ عينيها إرتعش مش قادرة تبصلُه، فـ قال و رجع صوته هادي:
– قولي .. متخافيش!!

حاولت تلاقي أي كدبة، لحد ما قالت بخوف و جسمُه القريب من جسمها و ريحتُه اللي إقتحمت خلاياها وتّرتها أكتر:
– إنت .. إنت لما نمت أنا حلمت بكابــ . ــوس إنك بتضـ,ـربني .. بتضـ,ـربني جامد و آآ أنا يعني إفتكرت إنك كنت بتضـ,ـربني فعلًا قبل ما أنسى كل حاجة!!

شفايفها بترتعش، بتحاول تشيح نظرها عنُه بأي طريقة، إيدُه اللي على ضهرها مخلياها متوترة أكتر و مهزوزة، لقِت أناملُه بترفع دقنها بهدوء، و صوتُه بيؤمرها بنفس الهدوء:
– بُصيلي!

رفعت عينيها ليه، و تاهت جوا عينيه، سمعت صوته بيقول بـ رفق:
– أنا عُمري ما عملتها!

أناملُه حاوطت وجنتها اليُمنى و إيدُه الأخرى على ضهرها، ميّل طابع بشفايفُه قبلة فوق وجنتها و همس قُدام بشرتها:
– الوش ده مقدرش أمد إيدي عليه، ده ميتضـ,ـربش .. يتباس بس!

غمّضت عينيها بإستسلام غريب لـ لمساته، هي نفسها مش عارفة ليه مش بتزقُه و لا بتقاومُه، جسمها مُستجيب تمامًا كإنه ما صدّق!، مسك مؤخرة عُنقها و بشوق نزل مُقبِّلًا شفتيها، لم تُبدي إعتراض و لم تتجاوب معه، واقفة مُستكينة عكس الشخصية اللي كانت بتطلب منُه يطلّقها من شوية، بِعد عنها لما حَس بحاجتها للأكسچين، و مشي بإيدُه على وسطها و قال بصوت مُتقطع:
– سيرة الطلاق .. لو جات بينا تاني .. هتزعلي مني!

مسمعتش جُملتُه، كُل اللي كانت واقفة عندُه قُربه منها اللي بتتعرضلُه لأول مرة، همست و هي لسة مغمضة عينيها ماسكة دراعُه و هي نفسها مش عارفة ماسكاه ليه:
– إنت .. قليل الأدب!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى